السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

329

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الأوّل - ضمان المؤدِّب مطلقاً : ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى ضمان المودِّب ما يحصل من النقص أو التلف بفعله ، سواء كان التأديب للزوجة ، أو للولد من الأب أو المعلم ، أو للمملوك من سيّده ، وقيل : إنّه هو المشهور بينهم ؛ وذلك لأنّ جواز التأديب مشروط بالسلامة ، وأنّ مشروعية التأديب لا توجب سقوط الضمان ، ولا تنافي بينهما أصل « 1 » . الثاني - عدم ضمان المؤدِّب مطلقاً : أمّا في الولد فلكون تأديبه سائغاً شرعاً فلا يترتّب عليه الضمان ، وأمّا الزوجة فكذلك ، بل الجواز في تأديبها أقوى مدركاً للنصّ القرآني « وَاضْرِبُوهُنَّ » « 2 » ، فهو سائغ أيضاً فلا ضمان فيه « 3 » . الثالث - ضمان المؤدِّب تلف الولد دون الزوجة : تردّد بعض فقهاء الإمامية في ضمان الزوج ما يتلف من الزوجة في تأديبه ، وذلك لأنّه من التأديب السائغ فلا ضمان فيه ، أمّا في الولد لو تلف بسبب ضرب أبيه له أو جدّه لأبيه فقد ذكر أنّ فيه الضمان وعليه الدية « 4 » . واختلف فقهاء المذاهب في تضمين الزوج والولي ، إذا حصل التلف من تأديبهما ولم يتجاوزا القدر المشروع كالآتي : فقد ذهب مالك وأحمد إلى عدم ضمان الزوج والولي التلف الذي ينشأ من التأديب المعتاد « 5 » . وذهب الحنفية إلى ضمان الزوج إذا أفضى تأديبه المعتاد إلى الموت ؛ لأنّ تأديب الزوجة مشروط بأن لا يكون مبرِّح « 6 » ، كما ذهب أبو حنيفة إلى تضمين الأب والجدّ والوصي ونحوهم ما يتلفوه في تأديب الصغير ؛ لأنّ المأذون فيه التأديب لا الاتلاف ، ولأنّ التأديب قد يحصل بغير الضرب كالزجر وفرك الاذن ، وقد ذهب صاحباه إلى القول بعدم الضمان ؛ لأنّ التأديب فعل مأذون فيه لإصلاح الصغير ، ونقل عن البعض رجوع أبي حنيفة إلى

--> ( 1 ) المبوط 3 : 244 ، 8 : 66 . إرشاد الأذهان 2 : 188 . جواهر الكلام 43 : 44 . مباني تكملة المنهاج 2 : 218 . تحرير الوسيلة 2 : 504 ، م 3 . ( 2 ) النساء : 34 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 280 . مفتاح الكرامة 7 : 273 . مسالك الأفهام 15 : 59 - 60 . الروضة البهية 9 : 353 . ( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 192 . قواعد الأحكام 3 : 572 . ( 5 ) مواهب الجليل 6 : 319 . المغني 8 : 328 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 3 : 190 .